الشيخ السبحاني

166

رسائل ومقالات

لا يرضى بتركه حتّى في صورة الظن والشكّ ، كما إذا شاهدنا غريقاً نحتمل أنّه ولد المولى ، فالعقل يحكم بالاحتياط لافتراض انّ التكليف فعلي منجز في صورة الاحتمال أيضاً ، كما هو كذلك في صورتي الظن والقطع . الثالث : إذا تمكّن المولى من البيان ، على نحو يكون قادراً على بيان مقاصده ، وأغراضه بأحد الوجهين ، ومع ذلك ترك البيان ، ولم يُلزم العبدَ بالإيجاب والترك فعندئذٍ يستقل العقل بعدم مسؤولية العبد أمام مولاه ، إذ لو كان له غرض لازم الاستيفاء لأبانه وبيّنه ولما سكت عنده . نعم يمنع عن إجراء البراءة ، انتفاء أحد الأُمور الثلاثة الماضية وذلك بتحقّق أحد الأُمور التالية : أ : ورود البيان من المولى إمّا بالعنوان الأوّلي أو بالعنوان الثانوي . ب : احتمال وجود غرض مطلوب للمولى في المورد على نحو يكون الحكم فعلياً حتّى في صورة الشكّ أيضاً . ج : كون المولى غير متمكّن من البيان ، عاجزاً عن تقرير مقاصده ، وممنوعاً من التكلّم على نحو تنقطع منه صلته بالمكلَّف . والمفروض وجود الشرائط الثلاثة وعدم انتفائها فتجري البراءة العقلية ، لعدم تمامية الحجّة على العبد ، لو لم نقل بالعكس . إنّ استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان لا يتوقّف على إدخاله تحت عنوان الظلم بأن يكون العقاب مع عدم البيان ظلماً بالنسبة إلى العبد ، لما قلنا في محلّه من أنّ المستقلات العقلية في الحكمة العمليّة أكثر من القضيتين المعروفتين : ب : « حسن العدل وقبح الظلم » ، بل ربما يستقل العقل بأُمور ، وإن لم ينطبق عليها عنوان الظلم أو العدل ، كاستقلاله بحسن الوفاء بالميثاق وقبح نقضه ،