الشيخ السبحاني

162

رسائل ومقالات

وأين هذا من الإفتاء بالحكم العقلي القطعي الموافق للفطرة الإنسانية والحكم الواضح عند العقلاء . والحاصل : إنّ هذه الرواية تندد بعمل أبي حنيفة ؛ فإنّه لم يثبت إلّا سبعة عشر حديثاً من أحاديث النبي « 1 » ومع ذلك يبني على المقاييس والآراء الّتي اعتمد عليها فقهه الّذي عمل به أغلبُ المسلمين . ولذلك نرى أنّ الإمام الصادق عليه السلام يذمّ أبا حنيفة وابن شبرمة ، يقول الأخير : دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد عليهما السلام فقال لأبي حنيفة : « اتّق اللَّه ولا تقس في الدين برأيك ، فإنّ أوّل من قاس إبليس » . « 2 » وكذلك قال أبو جعفر عليه السلام لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة : « شرّقا وغرّبا ، فلا تجدان علماً صحيحاً إلّا شيئاً خرج من عندنا أهل البيت » . « 3 » الطائفة الثالثة : ما يدلّ على أنّ المرجع هو الكتاب والسنّة هناك روايات تدلّ على أنّ المرجع في الأحكام هو الكتاب والسنّة ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنّة زالت الجبال ولم يزل » . « 4 » وقال عليه السلام : « وإنّما الناس رجلان : متتبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من اللَّه برهان سنّة ، ولا ضياء حجّة » . « 5 » يلاحظ عليه : أنّها بصدد ردّ علم من يعمل بكلّ ما اشتهر على ألسن الناس وإن لم يكن له دليل ، مقابل من يرجع إلى الكتاب والسنّة ، ولا صلة له بالبحث

--> ( 1 ) . مقدّمة ابن خلدون : 282 ، فصل الحديث ، طبع دار ومكتبة الهلال . ( 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25 و 16 . ( 3 ) . الوسائل : 18 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25 و 16 . ( 4 ) . الوسائل : 18 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 22 و 31 . ( 5 ) . الوسائل : 18 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 22 و 31 .