الشيخ السبحاني

148

رسائل ومقالات

ذلك ، فقال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يبح أكلًا ولا شرباً إلّا لما فيه المنفعة والصلاح ، ولم يُحرِّم إلّا ما فيه الضرر والتلف والفساد » . « 1 » وقال عليه السلام في وجه حرمة الدم : « إنّه يسيء الخلق ، ويورث القسوة للقلب ، وقلّة الرأفة والرحمة ، ولا يؤمن أن يقتل ولده ووالده » . « 2 » وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام : « إنّ مُدْمِن الخمر كعابد الوثن ، ويورث الارتعاش ، ويهدم مروّته ، ويحمل على التجسّر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا » . « 3 » هذا من حيث الثبوت ممّا لا شكّ فيه . إنّما الكلام في إمكان وقوف الفقيه على مصالح الأحكام ومفاسدها التي تدور عليها الأحكام إذا لم يرد فيها نصّ صحيح ، فالحقّ هو التفصيل بين ما اتّفق العقلاء على وجود المصلحة أو المفسدة في الموضوع ، وما إذا لم يكن هناك اتّفاق من عامّة العقلاء ، بل انفرد فيه فقيه واحد ، وإليك البيان : إذا كان إدراك المصلحة إدراكاً عامّاً يتّفق فيه العقلاء ، كوجود المفسدة في استعمال المخدّرات ، والمصلحة في استعمال اللقاح لصيانة الطفل عن الجُدْري والحصبة حيث أصبح العقلاء متفقين على وجود المفسدة والمصلحة الملزمة ، في ذلك فلا مانع من أن يتّخذ ما أدركه العقل من المصالح والمفاسد ملاكاً لكشف حكم الشرع ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل أدرك فقيه واحد أو فقيهان وجود المصلحة في إنشاء حكم ، فهل يصحّ لهما إنشاء حكم وفق ما أدركاه ، ينسبونه إلى الشريعة الإسلاميّة ؟ فالجواب هو النفي ، إذ من أين للعقل القطع بأنّ ما أدركه

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل : 3 / 71 . ( 2 ) . بحار الأنوار : 62 / 165 ، ح 3 . ( 3 ) . بحار الأنوار : 62 / 164 ، ح 2 .