الشيخ السبحاني

117

رسائل ومقالات

والتقبيح العقلي وغيرهما . « 1 » هذا هو ديدن الأُصوليّين المتأخّرين وقريب منه ديدن القدماء . مثلًا عقد الشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) باباً للأخبار . « 2 » كما عقد باباً خاصاً للإجماع . « 3 » وأفرد فصلًا لما يعلم بالعقل والسمع . « 4 » ولمّا وصلت النوبة للمحقّق الخراساني ( 1255 - 1329 ه ) ، حاول تلخيص علم الأُصول ، فغيّر إطار البحث ، فلم يعقد لكلّ دليل من الأدلّة الأربعة باباً خاصاً واضحاً ، فقد أدخل البحث عن حجّية الكتاب ، في فصل حجّية الظواهر كتاباً كانت أو سنّة ، كما أدرج البحث عن الإجماع في البحث عن حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد ، وأدغم البحث عن السنّة في حجّية الخبر الواحد ، وترك البحث عن حجّية العقل بتاتاً ، بل ركّز على نقد مقال الأخباريّين في عدم حجّية القطع الحاصل من الدليل العقلي ، دون أن يبحث في حجّية العقل في مجال الاستنباط وتحديد مجاريه ، وتمييز الصحيح عن الزائف ، وصار هذا سبباً لاختفاء الموضوع على كثير من الدارسين . وقد كان التركيز على الأدلّة الأربعة بما هي هي أمراً رائجاً بين الأُصوليّين ، سواء أصحّ كونها موضوع علم الأُصول أم لا . وهذا هو فقيه القرن السادس محمد بن إدريس الحلّي ( 543 - 598 ه ) يذكر الأدلّة الأربعة في ديباجة كتابه ويحدّد موضع كلّ فيها ، ويقول : فإنّ الحقّ لا يعدو أربع طرق : إمّا كتاب اللَّه سبحانه ، أو سنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم المتواترة المتفق عليها ،

--> ( 1 ) . لاحظ مطارح الأنظار : 233 - 239 . ( 2 ) . عدة الأُصول : 1 / 63 - 155 . ( 3 ) . عدة الأُصول : 2 / 601 - 639 . ( 4 ) . عدة الأُصول : 2 / 759 - 762 .