الشيخ السبحاني
102
رسائل ومقالات
ومن جانبنا فقد طرحنا المسألة على صعيد البحث متجرّداً عن رأي مسبق أو خضوع للعاطفة أو نزوع إلى فئة دون فئة ، وغير ذلك من النوازع النفسانية ، الّتي تحجز عن إصابة الحقّ . أقول : يقع الكلام في محاور ثلاثة : 1 . أقوال الفقهاء . 2 . الروايات الواردة . 3 . تحليل ما استند إليه المجيب . المحور الأوّل : أقوال الفقهاء ولنذكر أوّلًا آراء أهل السنّة : 1 . ذهبت الحنفية والحنابلة إلى حرمة مصافحة الرجل للمرأة إلّا العجوز الّتي لا تشتهي ولا تُشتهى ، وكذلك مصافحة المرأة للرجل العجوز الذي لا يشتهي ولا يُشتهى ، ومصافحة الرجل العجوز للمرأة العجوز . فاستدلّوا بأنّ الحرمة لخوف الفتنة ، فإذا كان أحد المتصافحين ممّن لا يشتهي ولا يُشتهى ، فخوف الفتنة معدوم أو نادر . « 1 » 2 . ذهبت المالكية إلى تحريم مصافحة المرأة الأجنبية وإن كانت متجالّة وهي العجوز الفانية التي لا إرب للرجال فيها ، أخذاً بعموم الأدلّة المثبتة للتحريم . « 2 » 3 . والظاهر من الشافعية هو نفس ما ذهب إليه مالك ، لعدم استثنائه العجوز . « 3 »
--> ( 1 ) . بدائع الصنائع : 123 . ( 2 ) . كفاية الطالب : 2 / 437 . ( 3 ) . مغني المحتاج : 3 / 132 ؛ انظر الموسوعة الكويتية : 37 / 358 - 359 ، مادة « مصافحة » .