الشيخ السبحاني
65
رسائل ومقالات
التفسير الأوّل للقضاء والقدر 1 6 القضاء والقدر هو السنن الكونية يُطلق القضاء والقدر ويراد بهما السنن الكونية الواردة في الكتاب والسنّة السائدة على الكون عامّة ، والإنسان خاصة وبيد الإنسان مفتاح التظلّل تحت أي سنّة من السنن ، ونذكر من هذه السنن ، الشيء القليل من الكثير : 1 . قال سبحانه حاكياً عن شيخ الأنبياء نوح عليه السلام : « فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً » . « 1 » فترى أنّ نوحاً عليه السلام يجعل الاستغفار سبباً مؤثراً في نزول المطر وكثرة الأموال وجريان الأنهار ، ووفرة الأولاد . وإنكار تأثير الاستغفار في هذه الكائنات أشبه بكلمات الملاحدة . وموقف الاستغفار هنا موقف العلّة التامّة أو المقتضي بالنسبة إليها ، والآية تهدف إلى أنّ الرجوع إلى اللَّه وإقامة دينه وأحكامه ، يسوق المجتمع إلى النظر والعدل والقسط ، إذ في ظلّه تنصبّ القوى على بناء المجتمع على أساس
--> ( 1 ) . نوح : 10 - 12 .