الشيخ السبحاني
35
رسائل ومقالات
كلّ مكلّف إلى الغايات التي خلق لها ، وذلك بتكليفهم بما يوصلهم إلى الكمال ، وزجرهم عمّا يمنعهم عنه ، حتى لا يُتركوا سدىً وتنفتح في ضوء التكليف طاقاتهم الروحيّة وعلم الإنسان بالحسن والقبح لا يكفي في استكماله ، إذ هناك أُمور يقصر عن إدراك حكمه ، علم الإنسان ، ولا تعلم إلّا عن طريق الوحي والشرع . مضافاً إلى أنّ حفظ النظام أمر حسن واختلاله وزعزعته أمر قبيح ، ولا يسود النظام في المجتمع الإنساني إلّا بتقنين قوانين سماويّة « 1 » تكفل تحقيق العدل والمساواة بين كافة الشعوب . إلى غير ذلك من الثمرات المذكورة لحسن التكليف . 6 . لزوم تزويد الأنبياء بالبيّنات والمعاجز إنّ بداهة العقل قاضية بعدم جواز الخنوع والخضوع لأي ادّعاء ما لم يعضده الدليل والبرهان ، فمقتضى الحكمة الإلهية تزويد الأنبياء بالمعاجز والبيّنات حتى تتحقّق الغاية المتوخّاة من بعثهم ، ولولاها لأصبح بعثهم سدىً وعملًا بلا غاية وهو قبيح . 7 . لزوم النظر في برهان مدّعي النبوة إذا كان مقتضى الحكمة الإلهية دعم الأنبياء بالبراهين ، فيلزم على العباد عقلًا النظر في برهان مدّعي النبوة ، لاستقلال العقل بذلك ، ولدفع الضرر المحتمل . وأمّا من عزل العقل عن الحكم في ذلك المجال ، فليس له أن يثبت لزوم النظر إلّا عن طريق الشرع ، وهو بعد غير ثابت ، فتطرح مشكلة الدور .
--> ( 1 ) . خرجت الوضعية فانّها لا تسعد بها الإنسان ، العيان يكفيك عن البيان .