الشيخ السبحاني
24
رسائل ومقالات
على هامش الاستدلال الاستدلال كأنّه مبني على ردّ الدليل الأوّل للمثبتين حيث قالوا : إنّ حسن الأفعال وقبحها من الأُمور البديهية ، فردّ عليه النفاة بأنّه لو كان بديهياً ، لما تفاوت العلمان : العلم بزيادة الكلّ على الجزء وحسن العدل وقبح الظلم ، والعلوم الضرورية لا تتفاوت . والاستدلال مبني على أصل غير أصيل وهو عدم وجود التفاوت في العلوم الضرورية ، وذلك لأنّ القضايا اليقينية التي تتمتع بالبداهة على أقسام ستة وكلّها قضايا ضرورية مع وجود التفاوت بينهما . 1 . الأوّليات : الكلّ أعظم من الجزء . 2 . المشاهدات : وهي إمّا مشاهدة ظاهرية كقولنا : الشمس مشرقة ، أو باطنية ، كقولنا انّ لنا جوعاً وعطشاً . 3 . التجربيات : انبساط الفلز في الحرارة . 4 . الحدسيات : نور القمر مستفاد من الشمس . 5 . المتواترات : مكّة المكرمة موجودة . 6 . الفطريات : الأربعة زوج . فأين قولنا : « الكلّ أعظم من الجزء » الذي يعد من الأوّليات في البداهة من قولنا : « نور القمر مستفاد من الشمس » الذي هو من الحدسيات ، فوجود التفاوت بين هذه العلوم واضح جدّاً . وأمّا سبب التفاوت فيرجع غالباً إلى وجود الاختلاف بين تصوّر مفرداتها . مثلًا قوله : « كلّ ممكن يحتاج إلى علّة » ، حكم بديهي كما أنّ قولنا : « الكلّ أعظم من