الشيخ السبحاني

20

رسائل ومقالات

شيء بفضل العقل فما لم يثبت هذا الأصل بدليل العقل وحكمه لما حصل اليقين بصدق الأحكام الصادرة عن الشارع . وحصيلة الكلام : أنّه ما لم يثبت حسن الصدق وقبح الكذب عن طريق العقل لا يثبت حسن أيِّ فعل أو قبحه بحكم الشرع ، لأنّه من المحتمل أن يأمر بما هو المنكر عنده أو ينهى عمّا هو المعروف عنده ولو أخبر عن طريق أنبيائه وسفرائه انّه إنّما يأمر بالعدل والإحسان ، وينهى عن الفحشاء والمنكر ، فلا يحصل اليقين بصدق كلامه وأخباره ، لمكان احتمال الكذب في كلامه هذا ، ولا يُنفى هذا الاحتمال إلّا إذا ثبت عن غير طريق الشرع حسن الأوّل وقبح الثاني وانّه سبحانه فاعل مختار حكيم ، مثله لا يكذب ، ولا يعبث بكلامه . ولو تدبّر نفاة القول بالتحسين والتقبيح العقليّين في هذا الدليل لرجعوا عن إنكارهم إلى الصراط المستقيم . الثالث : إنكارهما يلازم امتناع إثبات الشرائع السماوية من ادّعى السفارة من اللَّه سبحانه وكونه نبيّاً مبعوثاً عنه ، لا يمكن لنا تصديقه إلّا في ظل القول بالحسن والقبح العقليّين ، لأنّ الدليل الوحيد أو المؤثر على عامة الطبقات ، كونه مبعوثاً بالمعاجز والبيّنات ، فيستدلُّ بها على أنّه كان مبعوثاً من اللَّه سبحانه لهداية الناس ، هذا من جانب . ومن جانب آخر انّ المعاجز لا تفيد اليقين بأنّه مبعوث من اللَّه سبحانه إلّا إذا ثبت أصل في باب النبوة وهو : انّه سبحانه لا يزوِّد الكاذب بقدرة خارقة ليضلّ الناس عن طريقه لأنّه أمر قبيح عقلًا لا يصدر منه سبحانه ، فلو لم يثبت هذا الأصل بحكم العقل لا يمكن الإذعان بصدق دعواه لاحتمال انّ المزوَّد بالمعاجز ، مدّع كاذب ، إذ لم يثبت بعدُ