الشيخ السبحاني

15

رسائل ومقالات

2 تقسيم الحكمة إلى نظريّة وعمليّة تنقسم الحكمة ، لدى الحكماء منذ عهد مبكِّر إلى حكمة نظرية وحكمة عملية ، فلو تعلّق الإدراك بما من شأنه أن يُعلم ، كانقسام الموجود إلى واجب وممكن ، فهو حكمة نظريّة ولو تعلّق بما من شأنه أن يعمل كقولنا : العمل بالميثاق حسن ونقضه قبيح فهو حكمة عملية فالحكمتان : النظرية والعملية كلاهما من أقسام الإدراك وإنّما الاختلاف في المتعلَّق . وهذا هو المعنى المعروف عند الفلاسفة والمتكلّمين وهو الظاهر من عبارة الفارابي حيث قال : النظرية هي التي بها يحوز الإنسان علم ما من شأنه أن يعلمه إنسان ، والعملية هي التي يعرف ما من شأنه أن يعمله الإنسان بإرادته . « 1 » والعقل المدرِك للحكمة الأُولى عقل نظري والمدرِك للثانية منهما عقل عمليّ وليس معناه انّ هنا عقلين مختلفين جوهراً بل عقل واحد يوصف تارة بالنظري وأُخرى بالعملي باعتبار اختلاف متعلقه . وهنا مصطلح آخر للعقل العملي ، يجعله في عداد القوى العاملة التي هي مبدأ محرّك لبدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئيّة « 2 » ، أعرضنا عن ذكره تفصيلًا روماً للاختصار .

--> ( 1 ) . شرح منظومة السبزواري : 310 . ( 2 ) . النجاة لابن سينا : 164 ، ط مصر ، وص 202 ط بيروت .