الشيخ السبحاني
91
رسائل ومقالات
حينئذ إلى فسخ العقد . الثاني : إنّ حفظ النفوس من الأُمور الواجبة ، وتسلّط الناس على أموالهم وحرمة التصرّف في أموالهم أمر مسلّم في الإسلام أيضاً ، إلّا أنّه على سبيل المثال ربّما يتوقّف فتح الشوارع في داخل البلاد وخارجها على التصرّف في الأراضي والأملاك ، فلو استعدّ مالكها بطيب نفس منه فهو وإلّا فللحاكم ملاحظة الأهمّ بتقديمه على المهمّ ، ويحكم بجواز التصرّف بلا إذن ، غاية الأمر يضمن لصاحب الأراضي قيمتها السوقية . الثالث : إنّ إشاعة القسط والعدل ممّا ندب إليه الإسلام وجعله غاية لبعث الرسل ، قال سبحانه : « لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » « 1 » ومن جانب إنّ الناس مسلّطون على أموالهم يتقلّبون فيها كيفما شاءوا ، فإذا كان هناك تزاحم بين الحكمين الواقعيين ، كما في احتكار المحتكر أيّام الغلاء أو إجحاف أصحاب الحرف والصنعة وغيرهم ، فللحاكم الإسلامي - حسب الولاية الإلهيّة - الإمعان والدقة والاستشارة والمشورة في حلّ الأزمة الاجتماعية حتى يتبيّن له أنّ المقام من صغريات أيّ حكم من الحكمين ، فلو لم تحلّ العقد بالوعظ والنصيحة ، فآخر الدواء الكيّ ، أي : فتح المخازن وبيع ما احتكر بقيمة عادلة وتسعير الأجناس وغير ذلك . الرابع : لا شكّ أنّ الناس أحرار في تجاراتهم مع الشركات الداخلية والخارجية ، إلّا أنّ إجراء ذلك ، إن كان موجباً لخلل في النظام الاقتصاديّ أو ضعف في البنية الماليّة للمسلمين ، فللحاكم تقديم أهمّ الحكمين على الآخر
--> ( 1 ) . الحديد : 25 .