الشيخ السبحاني

87

رسائل ومقالات

وهذا النوع هو المعروف بالاجتهاد عن طريق الرأي وتقدير المصالح . وقد رفع الإسلام بهذا الوضع جماعة المسلمين عن أن يخضعوا في أحكامهم وتصرفاتهم لغير اللَّه ، ومنحهم حق التفكير والنظر والترجيح واختيار الأصلح في دائرة ما رسمه من الأُصول التشريعية ، فلم يترك العقل وراء الأهواء والرغبات ، ولم يقيده في كلّ شيء بمنصوص قد لا يتفق مع ما يجدّ من شؤون الحياة ، كما لم يلزم أهل أي عصر باجتهاد أهل عصر سابق دفعتهم اعتبارات خاصة إلى اختيار ما اختاروا . « 1 » ما ذكره حقّ ليس وراءه شيء إلّا انّي لا أوافق قوله : « ولم يقيده في كلّ شيء بمنصوص قد لا يتفق مع ما يجدّ من شؤون الحياة » فانّه هفوة من الأُستاذ ، إذ أي أصل وحكم شرعي منصوص لا يتفق مع ما يجدّ من شؤون الحياة . وليس ما ذكره إلّا من قبيل تقديم المصلحة على النص ، وهو تشريع محرم ، وتقدّم على اللَّه ورسوله ، قال سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » « 2 » . فالواجب على كلّ مسلم التجنب عن هذا النوع من الاستصلاح ، نعم للاستصلاح صور متنوعة ذكرناها في الجزء الأوّل من تقديمنا على « موسوعة طبقات الفقهاء » . « 3 »

--> ( 1 ) . رسالة الإسلام ، السنة الرابعة ، العدد الأوّل ، ص 5 . ( 2 ) . الحجرات : 1 . ( 3 ) . طبقات الفقهاء ، المقدمة : القسم الأوّل : 265 .