الشيخ السبحاني
74
رسائل ومقالات
طعام » . « 1 » فإذا كان الميزان هو توفير السعة على الناس وعدمه فلا فرق بين الطعام وغيره فلا يبعد أن تعم حرمة الحكرة إلى غيره . إنّ من المعلوم انّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات فانّها شرعت على أساس المصالح والمفاسد ، وهذا يقتضي استيعاب الحكرة لغير ما نصّ عليه ، وقد عرفت أنّ الروايات الحاصرة ناظرة إلى عمدة ما يحتاج إليه الناس في العصور الماضية . وهذا هو خيرة صاحب الجواهر فانّه قال : بل هو كذلك في كلّ حبس لكلّ ما تحتاجه النفوس المحترمة ويضطرون إليه ولا مندوحة لهم عنه من مأكول أو مشروب أو ملبوس أو غيرها ، من غير تقييد بزمان دون زمان ، ولا أعيان دون أعيان ، ولا انتقال بعقد ، ولا تحديد بحدّ ، بعد فرض حصول الاضطرار . . . بل لا يبعد حرمة قصد الاضطرار بحصول الغلاء ولو مع عدم حاجة الناس ووفور الأشياء ، بل قد يقال بالتحريم بمجرد قصد الغلاء وحبه وإن لم يقصد الإضرار ، ويمكن تنزيل القول بالتحريم على بعض ذلك . « 2 » وقال أيضاً : لو اعتاد الناس طعاماً في أيّام القحط مبتدعاً جرى فيه الحكم لو بني فيه على العلة وفي الأخبار ما ينادي بأنّ المدار على الاحتياج وهو مؤيد للتنزيل على المثال ، وإن كان فيه ما لا يخفى . « 3 » وإلى ذلك ذهب فقيه عصره السيد الاصفهاني ، قال : الاحتكار وهو حبس
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة : 12 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 . ( 2 ) . جواهر الكلام : 22 / 481 . ( 3 ) . جواهر الكلام : 22 / 483 .