الشيخ السبحاني

69

رسائل ومقالات

وبذلك اتضح انّ عنصري الزمان والمكان يؤثران في صدق المفاهيم في زمان دون زمان . الثاني : تأثيرهما في تغير الحكم بتغيّر مناطه لا شكّ انّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات والمصالح والمفاسد ، فربما يكون مناط الحكم مجهولًا ومبهماً ، وأُخرى يكون معلوماً بتصريح من قبل الشارع ، والقسم الأوّل خارج عن محلّ البحث ، وأمّا القسم الثاني فالحكم دائر مدار مناطه وملاكه . فلو كان المناط باقياً فالحكم ثابت ، وأمّا إذا تغيّر المناط حسب تغير الظروف فيتغير الحكم قطعاً ، مثلًا : 1 . لا خلاف في حرمة بيع الدم بملاك عدم وجود منفعة محلّلة فيه ، ولم يزل حكم الدم كذلك حتى اكتشف العلم له منفعة محلّلة تقوم عليها رحى الحياة ، وأصبح التبرع بالدم إلى المرضى كإهداء الحياة لهم ، وبذلك حاز الدم على ملاك آخر فحلّ بيعه وشراؤه . « 1 » قال السيد الإمام الخميني : الأقوى جواز الانتفاع بالدم في غير الأكل وجواز بيعه لذلك ، وعلى ذلك تعارف من بيع الدم من المرضى وغيرهم لا مانع منه فضلًا عمّا إذا صالح عليه أو نقل حق الاختصاص ويجوز نقل الدم من بدن إنسان إلى آخر ، وأخذ ثمنه بعد تعيين وزنه بالآلات الحديثة ، ومع الجهل لا مانع من الصلح عليه ، والأحوط أخذ المبلغ للتمكين على أخذ دمه مطلقاً ، لا مقابل الدم ولا يترك الاحتياط ما أمكن .

--> ( 1 ) . المكاسب المحرّمة : 1 / 57 .