الشيخ السبحاني

59

رسائل ومقالات

8 . السيد الإمام الخميني ( 1320 - 1409 ه ) قال : إنّي على اعتقاد بالفقه الدارج بين فقهائنا وبالاجتهاد على النهج الجواهري ، وهذا أمر لا بدّ منه ، لكن لا يعني ذلك انّ الفقه الإسلامي لا يواكب حاجات العصر ، بل انّ لعنصري الزمان والمكان تأثيراً في الاجتهاد ، فقد يكون لواقعة حكم لكنّها تتخذ حكماً آخر على ضوء الأُصول الحاكمة على المجتمع وسياسته واقتصاده . « 1 » وقد طرح هذه المسألة غير واحد من أعلام السنّة . 1 . منهم ابن قيم الجوزية ( المتوفّى 751 ه ) فقد عقد في كتابه فصلًا تحت عنوان « تغيّر الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأموال والنيات والعوائد » . يقول في ذيل هذا الفصل : هذا فصل عظيم النفع ، ووقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة ، وتكليفِ ما لا سبيل إليه ، ما يعلم انّ الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به ، فانّ الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلّها ، ورحمة كلّها ، ومصالح كلّها ، وحكمة كلّها ، فكلّ مسألة خرجت عن العدل إلى الجور ، وعن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث ، فليست من الشريعة . « 2 » 2 . ومنهم : أبو إسحاق الشاطبي ( المتوفّى 790 ه ) في الموافقات » قال : المسألة العاشرة : إنّا وجدنا الشارع قاصداً لمصالح العباد والأحكام العادية تدور

--> ( 1 ) . صحيفة النور : 21 / 98 . ( 2 ) . اعلام الموقعين : 3 / 14 وقد استغرق في هذا الكتاب 56 صفحة .