الشيخ السبحاني

492

رسائل ومقالات

من العود الحميد إلى نشاطكم المعهود في خدمة الإسلام والمسلمين . ولقد شاءت إرادة اللَّه أن أكون أنا أيضاً في هذه الفترة مريضاً معتكفاً في بيتي أحمل همّين ممضين : همّ نفسي وهمّ قومي ، وأطيل التفكير حالياً في حال أُمّتنا العزيزة ، فيأخذني من القلق والحزن ما اللَّه به عليم ، فأرجو أن تسألوا اللَّه لي العافية كما أسأله لكم ، واللَّه يتولّانا جميعاً برحمته . إنّ الأُمّة الإسلامية الآن ، أحوج ما تكون إلى رجال صادقي العزم ، راجحي الوزن ، يجاهدون في اللَّه حقّ جهاده ، ليدرأوا عنها غوائل الفتن ، ونوازل المحن ، فقد تألّبت قوى الشر ، وتجمّعت عناصر الفساد ، وزلزل المؤمنون في كلّ قطر من أقطارهم زلزالًا شديداً ، وكأن قد أتى الزمان الذي أنبأ الصادق الأمين - صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آله وصحبه : أنّ القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر ، وإنّما مثل أهل العلم من المؤمنين الصادقين كأطواد راسية أو حصون منيعة ألقاها اللَّه في الناس أن تميد بهم الأرض من فتنة أو جهالة ، أو كنجوم ثاقبة في ليل داج ، ترشد السارين ، وتهدي الحائرين . فادع اللَّه معي أن يحفظ هؤلاء ويكثر في الأُمّة منهم ، وينشر عليهم رحمته ، وينزل عليهم سكينته ، ويؤيد بهم الحقّ والدين ، ويهزم بهم المبطلين والملحدين والمفسدين ، إنّه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير . « 1 » والسّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته 14 من شعبان سنة 1370 ه

--> ( 1 ) . رسالة الإسلام : العدد الثالث من السنة الثالثة . وليست هذه الرسالة ، الرسالة الوحيدة التي تم تبادلها بين شيخي السنّة والشيعة ، بل ثمّة رسالة أُخرى كتبها الشيخ عبد المجيد سليم إلى السيد في جواب رسالة شفوية حملها إليه الأمين العام لدار التقريب ، وقد نُشر الجواب على صفحات مجلة رسالة الإسلام العدد الثاني من السنة الرابعة عام 1371 ه .