الشيخ السبحاني

490

رسائل ومقالات

والسنن ، وكان يقرأ كلّ رواية بسندها التام ، ويذكر خصوصية أكثر الرواة غير المعروفين وانّه من أي طبقة من الطبقات ، وكثيراً ما ينبّه على سقوط الواسطة ، أو طروء تقليب ، أو تصحيف على الرواية أو يشير إلى عدد رواياته قلّة وكثرة . وفي ظل الإحاطة بالأسانيد كان يجهد في توحيد الروايات ، فيُرجع الروايات المتعدّدة ظاهراً إلى أصل واحد ، قائلًا : بأنّ التكثّر طرأ عليها من قبل الوسائط . وهذا كان من اختصاصاته في الفقه . 6 . كان قدس سره يجهد في أن يذكر لكلّ مسألة الدليل المهم الذي يمكن أن يستند إليه المجتهد ، وينأى بنفسه عن ذكر الأدلّة الضعيفة ومناقشاتها صيانة لوقت الطالب . هكذا كانت محاضرات سيدنا الأُستاذ الراحل ومنهجه الفقهي الذي أصبح فيما بعدُ المنهجَ الرسمي السائد على الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة ، وأمّا الكلام في منهجه الحديثي والخدمات التي أسداها في هذا المضمار ، فنحيله إلى وقت آخر . ج . نشاطاته الاجتماعية إنّ الإمام الراحل السيد البروجردي كان من أرومة عريقة ضربت بجرانها عبر العصور والقرون ، فهو سليل الشجرة الطيّبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، فلا عتب على اليراع إن وقف عن سرد محاسنه وفضائله ، فإنّ سيدنا المترجم فذّ في كلّ نواحيها . ونسبة الفضائل إليه كأسنان المشط لا تفاضل بينها ، لأنّه واقع في نقطة المركز من الدائرة ، فخطوط الفضائل إليه متساوية ، ومع ذلك نشير إلى بعض ما للسيد من نشاطات ومواقف كريمة ، وما كان يحمل من هموم الأُمّة وما قدّم لها من خدمات .