الشيخ السبحاني

465

رسائل ومقالات

فقال : جعلني اللَّه فداك ، أبأوليائك يفعل هذا ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : يا سيد قل بالحقّ يكشف اللَّه ما بك ويرحمك ويدخلك جنته التي وعد أولياءه ، فقال في ذلك : تجعفرت باسم اللَّه واللَّه أكبر * وأيقنت انّ اللَّه يعفو ويغفر فلم يبرح أبو عبد اللَّه عليه السلام حتى قعد السيد على استه . « 1 » إنّ المتبادر من الخبر انّ السيد كان في حالة الاحتضار ، وانّه اعتنق المذهب الإمامي في ذلك الوقت ، مع أنّك عرفت انّ السيد قد توفّي بعد وفاة الإمام الصادق بسنوات طويلة . وليس من البعيد أن يُتّهم السيد بشرب النبيذ للحط من مكانته ، ومن كان محبّاً للوصي عليه السلام ومتفانياً في حبه ، كيف يخالفه ، وانّه ليعلم أنّ شرب النبيذ أبشع منكر عنده . ويظهر من الحجاج الذي دار بينه وبين شاعر أهل البيت الكميت الأسدي ، انّ السيد كان عارفاً بالكتاب والسنّة وإقامة الحجج الدامغة وإفحام الخصم ، فمن تنوّر قلبه بالكتاب والسنّة ، كيف يشرب النبيذ أواخر عمره ، ونكتفي هنا بسرد هذه الواقعة التاريخية التي تكشف بوضوح عن تضلّعه في العلم والفقه والتاريخ . قال المرزباني : قيل إنّ السيد حجّ في أيّام هشام ، فلقي الكميت فسلّم عليه ، وقال : أنت القائل :

--> ( 1 ) . رجال الكشي : 244 - 245 ، ط النجف الأشرف .