الشيخ السبحاني

443

رسائل ومقالات

متقدماً مطبوعاً ، يقال له انّ أكثر الناس شعراً في الجاهلية والإسلام ثلاثة : بشّار ، أبو العتاهية ، والسيد ، فانّه لا يعلم انّ أحداً قدر على تحصيل شعر أحد منهم أجمع . « 1 » كان السيد أسمر ، تامّ القامة ، أشنب « 2 » ، ذا وفرة ، حسن الألفاظ ، جميل الخطاب ، إذا تحدث في محل قوم أعطى كلّ رجل في المجلس نصيبه من حديثه . « 3 » 8 . ونقل عن التوزي ، أنّه قال : رأى الأصمعي جزءاً فيه من شعر السيد ، فسترته عنه لعلمي بما عنده فيه ، فأقسم عليّ ان أخبره فأخبرته ، فقال : أنشدني قصيدة منه ، فأنشدته قصيدة ثمّ أُخرى ، وهو يستزيدني ، ثمّ قال : قبّحه اللَّه ما أسلكه لطريق الفحول ! لولا مذهبه ، ولولا ما في شعره ما قدمت عليه أحداً من طبقته . « 4 » أقول : « كلّ إناء بالّذي فيه ينضح » « 5 » ، انّ الأصمعي ناصبي عنيد يبغض علي بن أبي طالب عليه السلام والعترة الطاهرة عليهم السلام فلا غرو في أن يدعو على السيد بما عرفت ، ولكن مع ذلك لم يستطع أن يُسدل الستار على عظمة السيد في مجال الشعر ، وانّه سلك طريق الفحول في عالم القريض ، ويتلوه في المذهب والإطراء أبو عبيدة ، ومع ذلك يقول في حقّ السيد أشعر المُحْدَثِين السيّد الحميري وبشار . « 6 » 9 . وروى عمر بن شبّة ، قال : أتيت أبا عبيدة معمر بن المثنى يوماً وعنده رجل من بني هاشم يقرأ عليه كتاباً ، فلمّا رآني أطبقه ، فقال له أبو عبيدة : إنّ أبا

--> ( 1 ) . الأغاني : 7 / 229 . ( 2 ) . الشنب : البياض والبريق والتحديد في الأسنان . ( 3 ) . الأغاني : 7 / 231 . ( 4 ) . الأغاني : 7 / 232 . ( 5 ) . « مثل يُضرب » . ( 6 ) . الأغاني : 7 / 232 .