الشيخ السبحاني
396
رسائل ومقالات
مكة ، ومهجر النبيّ الأكرم : المدينة المنورة ، نتائج وآثاراً سيّئة على الأجيال اللاحقة التي سوف لا تجد أثراً بعد عين ، وربما تنتهي - في المآل - إلى الاعتقاد بأنّ الإسلام قضية مفتعلة ، وفكرة مبتدعة ليس لها أيُّ واقعيّة تاريخيّة ، تماماً كما أصبحت قضية السيد المسيح في نظر الغرب الذي بات جُلّ أهله يعتقدون بأنّ المسيح ليس إلّا قضية أُسطورية حاكتها أيدي القساوسة ، لعدم وجود أية آثار مادية ملموسة تدلّ على أصالة هذه القضية ، ووجودها التاريخي . هذا مضافاً إلى أنّ الوهابية جلَبت بفعلها هذا ، وبأفكارها إلى الأُمّة الإسلامية ، التفرقة والتمزيق والاختلاف في وقت أحوج ما تكون فيه الأُمّة الإسلامية إلى التضامن والاتحاد لمواجهة التحدّيات الكبرى والهجمة الاستعمارية الحاقدة . ولذلك لا بدّ من تقييم الأفكار والأفعال التي ورثتها هذه الفرقة من محمد ابن عبد الوهاب ، وسلفه ابن تيمية الحراني الدمشقي ، على ضوء القرآن الكريم والسنّة المطهَّرة ليتضح الحقّ ، وتزول أسباب التفرقة والخلاف . ونحن بالمناسبة نقترح أُموراً ثلاثة : أوّلًا : أن تُكوّنوا لجنة من العلماء وذوي الاختصاص للمحافظة على الآثار الإسلامية وبخاصة الآثار النبوية الشريفة وآثار أهل بيته الطاهرين ، والعناية بها ، وصيانتها من الاندثار لما لذلك من تكريم لأمجاد الإسلام ، وحفظ لذكرياتها في القلوب والعقول ، وإثبات لأصالة هذا الدين . ثانياً : حثّ علماء الوهابية وكتّابها على مطالعة ما ألّفه علماء الإسلام والتي تثبت في ضوء الكتاب والسنّة وسيرة السلف جواز ما ذهبت الوهابية إلى تحريمه ، ورمي فاعله بوصمة الشرك والكفر ، وقراءتها قراءة تفهّم وإنصاف ، وإبداء رأيهم