الشيخ السبحاني

380

رسائل ومقالات

وممّا ينبغي الإشارة إليه هو انّ الذي دعاني إلى تعقيب هذه الفتوى سؤالًا وجواباً ، هو ما لمست من التحريف الذي تطرق إلى كتاب « الأذكار » للإمام يحيى النووي لا سيما فيما يرجع إلى استحباب زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للحاج ، فقد حرّف بعضُ من ينتمي إلى السلفية عنوان الفصل ومحتواه ، ولمزيد الإيضاح أقول : طبع هذا الكتاب مرّة في القاهرة عام 1375 ه ، ثمّ أُعيد طبعه ثانياً في دار ابن كثير عام 1407 ه ، ولما أُعيد طبعه ثالثاً في دار الهدى للنشر والتوزيع حرّف عنوان الفصل فقد كان العنوان في الطبعتين الأُوليين هكذا : « فصل في زيارة قبر رسول اللَّه وأذكارها » ، وجاء في الطبعة الثالثة مكانه : « فصل في زيارة مسجد رسول الله » . كما حرّف مضمون الفصل ومحتواه حيث جاء في الطبعتين الأُوليين - بعد العنوان - قوله : « اعلم أنّه ينبغي لكلّ من حجّ أن يتوجّه إلى زيارة رسول اللَّه سواء كان ذلك في طريقه أو لم يكن ، فإنّ زيارته من أهمّ القربات وأربح المساعي وأفضل الطلبات ، فإذا توجّه للزيارة أكثر من الصلاة عليه في طريقه ، فإذا وقع بصره على أشجار المدينة . . . » لكن جاء في الطبعة الثالثة مكان تلك العبارة ما يلي : « يستحبّ من أراد زيارة مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يكثر الصلاة عليه في طريقه ، فإذا وقع بصره على أشجار المدينة » . والمختلق المسكين مع أنّه خان الأمانة العلمية لم يستطع أن يسدل الستار على خيانته ، فانّ ما جاء به عقب العنوان ، حتى بصورته المحرّفة ، لا يناسب عنوان الفصل المجعول . فانّ العنوان حسب جعله منصبّ على زيارة المسجد ، وما أعقبه - مع