الشيخ السبحاني

348

رسائل ومقالات

وقبل أن ندخل في صلب الموضوع نودّ أن نشير إلى أمرين : 1 . انّ صحيفة الرأي صحيفة سياسية والطابع العام الذي يسودها هو الطابع السياسي ، فما هو الحافز لطرح هذه البحوث الكلامية أو التاريخية في هذه الصحيفة . . . يا ترى ؟ 2 . انّ الكاتب يرمي من مقاله تحليل عقائد طائفة كبيرة أطلَّت على العالم بتاريخها وحضارتها وعلمائها ومشاهيرها ، وخدمت الحضارة الإنسانية خدمة جليلة ، وهو لم يذكر في مجموع ما كتب أيّ مصدر لما ينقل عنه أو يرميهم به ، وهذا يحطّ بطبيعة الحال من القيمة العلمية للمقال المذكور . إنّ المذهب الإمامي كسائر المذاهب أُقيمت دعائمه على أمرين : الأوّل : العقائد والمعارف الإلهية وهي ثوابت لا تمسّ كرامتها الأحداث والمستجدّات ، لأنّها نتاج الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والسنة النبوية والبراهين العقلية وبذلك لا يمكن أن يتطرق إلى معتقد قد صيغ على هذه الأسس الثلاثة أيُّ تغيّر وتبدّل . الثاني : الأحكام الشرعية العملية وهي بين ثوابت لا تتغير عبر التاريخ ، ومقررات موضوعة حسب الحاجات ، والأحكام الثابتة هي رمز خلود الإسلام وخاتمية الشريعة المحمدية والمقررات المتغيرة هي رمز تفاعلها مع مستجدات الأحداث ومتطوراتها ، وقد فصّلنا الكلام في ذلك في موسوعتنا القرآنية المنتشرة باسم « مفاهيم القرآن » فليرجع إلى الجزء الرابع . هذه هي عقيدة الشيعة الإمامية في الثوابت والمتغيّرات ، فلو كان هنا معتقد فإنّما هو نتاج الدليل القطعي لا نتاج التاريخ والأحداث المريرة التي مرّت بها هذه الطائفة ، ومن أراد أن يقف على عقائد الشيعة الإمامية في القرنين الأوّلين