الشيخ السبحاني

343

رسائل ومقالات

إنّ السنّة النبوية تراث خالد للأُمّة الإسلامية تعد المصدر الثاني للشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم في مجالي العقيدة والشريعة . فالسنّة المحكية أي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره من الحجج القطعية التي لا تخضع للتمحيص ، كيف لا وهو كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وإنّما الخاضع للتحقيق والتنقيب هو السنّة الحاكية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا عتب على باحث أن يقوم بدراسة الحديث دراسة موضوعية قائمة على أُسس علمية وبلغة هادئة . فهذا النمط من البحث لجدير بالاهتمام والعناية من قبل الباحثين والمحقّقين لما فيه من تقرير للسنّة النبوية ، وتمحيصها عمّا ليس منها . وها نحن بحمد اللَّه لم نختلف فيما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو كان هناك اختلاف فإنّما هو في ما روي عنه ، وهذا هو الذي أرشدنا إليه الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، عندما قال له بعض اليهود : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه ! ! فقال عليه السلام له : إنّما اختلفنا عنه ، لا فيه ، ولكنّكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيّكم : « اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ، فقال : إنّكم قوم تجهلون » . « 1 » جعفر السبحاني مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام 22 رجب المرجب 1421 ه

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، قصار الكلمات ، برقم 317 .