الشيخ السبحاني
323
رسائل ومقالات
الكتاب جاء تحت عنوان ( المسيح المقدّس والفتح الإلهي ) ، حيث استدلّ المؤلف بقوة ، وهو باحث انجليزي ، انّ المسيح قد عرّف نفسه لمعاصريه باعتباره رسول اللَّه ومن سلسلة أنبياء بني إسرائيل . وقد عرض رسالة بديعة ومختلفة بالقياس إلى أسلافه ، ولما قدّم نفسه رسولًا من قبل اللَّه تعامل معه مخاطبوه في ذلك الزمان على هذا الأساس . وهذا الكلام كان قبل الصلب وما تعلّق به من قضايا . بناء على هذا ليس خطأ أن نعبر ب ( المسيح النبي ) . وأنا لا أقول إنّ هذه النظرية مقبولة من قبل جميع المسيحيّين ، لكن لو قلنا ذلك من زاوية تاريخية فلا يعد بدعة ، وليس خطأ أن نقول عنه رسول اللَّه . فالنظرة التاريخية ، طبقاً لعقائد المسيحيّين في الوقت الحاضر ، لا تحكي تمام الحقيقة حول المسيح . وإذا ادّعى أحد انّ الرسالة قد انتهت فانّه سيعارض بذلك تعاليم المسيحية . « 1 » والهدف من نقل هذا الكلام هو التأكيد انّ دعاة التعدّدية قلقون أيضاً من قضية التضاد والتناقض . وأمّا قولهم : « إنّ الرؤية التاريخية لا تعكس تمام الحقيقة حول المسيح . . . » فهي محاولة فاشلة لإثبات انّ المسيح ، بنظر الإنسان ومن زاوية أُخرى ، هو نفس اللَّه . بينما المسيح لا يعدو كونه حقيقة تاريخية ، ولا يمكن للشيء الموجود في ظرف الزمان والمكان أن ينسلخ عن حقيقته وينتقل إلى مقام الألوهية . 4 . تقول البيلوراليزم : « الحقيقة الدينية واحدة في مقام الشهود والشعور بالارتكاز المطلق إلى الموجود المتعال ، لكنّها تتأثر بالثقافة السائدة أثناء التعبير عنها » بينما نحن نلاحظ خلاف ذلك بالنسبة لاثنين من الأنبياء : أ . رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم : إذ بعث الرسول في قوم كان دينهم وثنية وشركاً ، لكنّه
--> ( 1 ) . مجلة كيان ، العدد : 50 ، ص 7 .