الشيخ السبحاني

308

رسائل ومقالات

الأنبياء ، تنحصر مهمتهم بالتبليغ ، وليس لهم أحكام جديدة . والمحاور الخمسة هم : نوح ، إبراهيم ، موسى ، عيسى ، محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وكلّ واحد منهم صاحب شريعة . وبدأ نزول الكتب والشرائع منذ نوح ، وختمت ببعثة نبي الإسلام ، وقد تعرض القرآن لهذه القضية بشكل واضح ، يقول : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . . » . « 1 » فالآية ذكرت محاور تاريخ النبوّات الخمس ، ولم تذكر أسماء الأنبياء الآخرين ، لأنّهم ليسوا أصحاب شرائع ولا محاور أساسية ، وتنحصر وظيفتهم بالتبليغ . إنّ اختلاف الاستعدادات والقابليات هو السبب وراء تعدّد الشرائع . ولم يبعث اللَّه الكامل المطلق في يوم ما شريعة ناقصة ، بل كلّ دين هو في غاية الكمال بالنسبة إلى أتباعه ، حتى ينتهي الفيض المعنوي بالحلقة الأخيرة ، لكي تتمكن الشريعة المرسلة أن تدير المجتمع الإنساني إلى يوم البعث ، وأن تجيب على جميع الحاجات المادية والمعنوية ، ومن هنا اختتم باب النبوة وانقطع الوحي . في ضوء هذا التفسير ، ومن خلال المسار التاريخي للنبوات ، نستطيع أن نشير إلى أخطاء هذه النظرية . ( أي نظرية التعددية بالتفسير الثاني ) . 1 . انّ القول بخلود واستمرار كلّ شريعة يفضي إلى إلغاء فائدة تشريع الشرائع المتعدّدة وإرسال الرسل المحوريين ، وسوف لا نجني من ذلك شيئاً سوى التشويش وبث الفرقة . 2 . إذا قلنا يكفي في تحقيق السعادة اتّباع أية شريعة ، فلما ذا تحدد مسؤولية

--> ( 1 ) . الشورى : 13 .