الشيخ السبحاني

303

رسائل ومقالات

مغلقة دون الرجوع إلى أقوال الرسل وحفّاظها ، وإنّما ينبغي الاستماع إلى أقوالهم بدقة ، ومن ثمّ نجلس للقضاء . إنّ ما يقوله التعدّديون في تحليلاتهم لا يعدو كونه قضايا حدسية ، لا تدعمها أي وثائق تاريخية . واليوم قد استبدلوا البرهان والدليل بالحدس والظن وفسّروا حركة الأنبياء وكتبهم وتعاليمهم بالتجربة الدينية ( شهود الموجود المطلق ) ، واعتبروا تعاليمهم انعكاساً لما يفهمونه من الحقيقة ، وليس لها علاقة بذات الموجود المطلق ، بينما يقول الأنبياء : انّ ما نقوله ليس له علاقة بنا ، ومهمتنا فقط نقل الأوامر والخطابات ، وشعارنا : « إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » « 1 » و « اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » . « 2 » وعندما طلب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يبدل أوامر اللَّه أجاب : « ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي » . « 3 » إلى هنا انتهينا من بيان المقدسات ونبدأ بمعالجة موضوع التعدّدية والقراءات المتعدّدة لها : القراءة الأُولى للتعدّدية الدينية ذكرنا سابقاً انّ نظرية التعدّدية الدينية « البيلوراليزم » تحمل تفسيرات وقراءات متعددة ، وما لم نتناولها واحدة واحدة لا يمكننا أن نحكم لها أو ضدّها . انّ أوّل تفسير لها هو التعددية السلوكية ، وتعني انّ جميع أتباع الأديان ( حسب تعبير المنظّرين ) أو الشرائع ( في ضوء تعبيرنا ) ، قادرون على العيش

--> ( 1 ) . يونس : 15 . ( 2 ) . الأنعام : 106 . ( 3 ) . يونس : 15 .