الشيخ السبحاني
283
رسائل ومقالات
لقضاء معظم حياته بالفقر من دون أن يطّلع عليه أحد من جيرانه ولا أقربائه . وكان يتموّل بما يرجع إليه الناس في تحرير ما يحتاجون إليه في مجال الزواج والنكاح والأقارير والوصايا إلى غير ذلك ممّا كان دارجاً في عصره ، وكان المرجع في ذلك عالم البلد من دون أن يكون هناك مؤسسة خاصة تتبنّى هذه الأعمال . ولم يكن يستفد من ذلك إلّا الشيء القليل الذي يسدُّ به رمقه وحياته ، لأنّه كان يرى ذلك سبباً لتضييع الوقت . 5 . انّه تمتَّع بذهنية منفتحة ، وكان يرحِّب بالوسائل والأساليب الجديدة في عالم التعليم والتربية أو سائر مظاهر الحياة ، إذا لم يكن مخالفاً للدين ، ويرى الرغبة عنها جهلًا بالمصالح ، وقد لاقى في ذلك قدس سره من المحن والكوارث ما لا يروقني ذكرها . 6 . كان قدس سره يتمتع بذاكرة وقّادة لا ينسى ما حفظ ، ولأجل ذلك يقرأ عن ظهر قلب كلّ ما حفظه أوان شبابه وكهولته وشيخوخته من دون أن ينسى كلمة أو يقرأ آية أو شعراً خطأ ، وبذلك كنّا نسمع منه غرائب الأمثال وعجائب الحكايات وبدائع الأشعار في جميع الأبواب . 7 . بما انّ شخصيته كانت ذائبة في العلم والعرفان والكتابة والتدريس فكانت سائر الأُمور عنده أمراً هامشياً ، لذلك كان زاهداً في لباسه ومسكنه ومأكله فلا يظهر الرغبة في شيء من زخارف الدنيا إلّا إذا كان سبباً لنيل بغيته . ومن عجيب الأمر انّ المترجم عاش في بيئة زخرت بالعلم والعلماء ومراجع التقليد ، وعلى الرغم من ذلك فقد شاءت الأقدار أن يغمر ذكر العديد منهم ويجهل قدرهم دون أن يعلم بهم الناس ، أمثال : أ : العلّامة الأوحد الشيخ موسى بن جعفر بن أحمد التبريزي من تلاميذ