الشيخ السبحاني
270
رسائل ومقالات
يدرس كتاب فقيه معين من رجال مذهبه فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها إلّا من خلال سطوره ، بعد أن كان مريد الفقه قبلًا يدرس القرآن والسنة ، وأُصول الشرع ومقاصده . وقد أصبحت المؤلفات الفقهية - إلّا القليل - أواخر هذا العصر اختصاراً لما وجد من المؤلفات السابقة أو شرحاً له ، فانحصر العمل الفقهي في ترديد ما سبق ، ودراسة الألفاظ وحفظها ، وفي أواخر هذا الدور حلّ الفكر العامي محل الفكر العلمي لدى كثير من متأخري رجال المذاهب الفقهية . « 1 » المصنف في سطور إنّ العلّامة الحلّي غني عن الإطراء والتعريف ، فقد ذكره غير واحد من كبار علماء الفريقين . فهذا هو الصفدي يعرفه بقوله : الإمام العلّامة ذو الفنون ، عالم الشيعة وفقيههم ، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته ، إلى أن قال : وكان إماماً في الكلام والمعقولات . « 2 » وعرّفه ابن حجر في لسان الميزان بقوله : عالم الشيعة وإمامهم ، ومصنفهم ، وكان آية في الذكاء ، وكان مشتهر الذكر ، حسن الأخلاق . « 3 » لقد كان العلّامة الحلي ملماً بشتى العلوم الإسلامية المعروفة آنذاك دراسة وتدريساً وتأليفاً وكان أثره واضحاً على جميع من تلمذ عنده ، أمثال : 1 . فخر المحقّقين ( 682 - 771 ه ) ، وكفى في جلالة قدره وطول باعه ما
--> ( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 1 / 186 - 187 ، ط دار الفكر . ( 2 ) . الوافي بالوفيات : 13 / 85 ، برقم 79 . ( 3 ) . لسان الميزان : 2 / 317 .