الشيخ السبحاني
266
رسائل ومقالات
12 المدرّس الخياباني رائد العلم والأدب الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ، الغرّ الميامين أمّا بعد ، فانّه سبحانه - بمقتضى حكمته - لم يخلق الإنسان سدى ، وهو القائل : « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً » « 1 » و « ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » . « 2 » ثمّ إنّه سبحانه عزّز تحقيق تلك الغاية السامية ببعث أنبيائه ورسله ، وإنزال الكتب معهم ليُري معالم الحق ومزالق الباطل عبر القرون والأجيال ، إلى أن بعث اللَّه سبحانه محمداً - نذيراً وبشيراً بالحق - لإنجاز عدته وإتمام نبوته ، مأخوذاً على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريماً ميلاده ، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتتة ، بين مشبّه للَّه بخلقه ، أو ملحد في أسمائه ، أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجلالة . بعثه سبحانه بدلائل ساطعة ، ومعاجز باهرة ، يحتج بها على الناس ، ومن معاجزه الخالدة شريعته المتبلورة في الواجبات والمندوبات والمكروهات
--> ( 1 ) . المؤمنون : 115 . ( 2 ) . الذاريات : 56 .