الشيخ السبحاني

205

رسائل ومقالات

عن جدّه ، قال : « لمّا كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له ، وفعلهم بعليّ بن أبي طالب عليه السلام لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ، ويرى منه انقباضاً ، فكبر ذلك على أبي بكر ، فأحب لقاءَه واستخراج ما عنده والمعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الأُمّة ، وقلة رغبته وزهده فيه . أتاه في وقت غفلة ، وطلب منه الخلوة - ثمّ نقل بعض ما دار بينهما من الكلام - إلى أن قال : فقال له علي عليه السلام : « فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه ، ولا حرصت عليه ، ولا وثقت بنفسك في القيام به ، وبما يحتاج منك فيه ؟ » . فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه لا يجمع أُمتي على ضلال » ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى وأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أنّ أحداً يتخلّف لامتنعت . فقال علي عليه السلام : « أمّا ما ذكرت من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه لا يجمع أُمّتي على ضلال » أفكنت من الأُمّة أو لم أكن ؟ » قال : بلى ، قال : « وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وابن عبادة ومن معه من الأنصار ؟ » قال : كلّ من الأُمّة . فقال علي عليه السلام : « فكيف تحتج بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك ، وليس للأُمّة فيهم طعن ، ولا في صحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ونصيحته منهم تقصير ؟ ! » . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ السند مشتمل على رجال مجهولين ، أو مهملين ، فلا يمكن الاحتجاج بهذا الحديث على صحّة ما ورد فيه . أضف إلى ذلك أنّه من المحتمل أن يكون قبول الإمام للحديث من باب

--> ( 1 ) . الخصال : 2 / 548 - 549 ، أبواب الأربعين ، الحديث 30 .