الشيخ السبحاني

203

رسائل ومقالات

فإن قيل : فما المختار عندكم في إثبات الإجماع ؟ قلنا : لا مطمع في مسلك عقلي إذ ليس فيه ما يدل عليه ، ولم يشهد له من جهة السمع خبر متواتر ولا نص كتاب ، وإثبات الإجماع بالإجماع تهافت ، والقياس المظنون لا مجال له في القطعيات . « 1 » يلاحظ على ما ذكره : أوّلًا : أنّ الوارد في السنن والمسانيد هو لفظ « ضلالة » ولم نقف على لفظ « على خطأ » وعلى ذلك فالرواية ترجع إلى الأُصول والعقائد التي تدور عليها الهداية والضلالة ، لا المسائل الفقهية التي لا يعدّ المخالف للحكم الواقعي ضالًا ، فالتمسك به في إثبات حجّية الإجماع كما ترى . وثانياً : وجود التناقض في كلامه حيث قال : « إنّ القواعد القطعية يجوز إثباتها بأخبار الآحاد وإن كانت مظنونة » وهذا ينافي ما قاله أخيراً : « القياس المظنون لا مجال له في القطعيات » . وجه التناقض أنّ الخبر الواحد والقياس من حيث إفادة الظن سيّان ، فكيف تثبت القواعد القطعية بالظن مستنداً إلى خبر الواحد ، ولا يثبت بالقياس ؟ ! وأعجب منه ثبوت القواعد القطعية بالظن ، مع أنّ النتيجة تابعة لأخس المقدمتين . 3 . وقال تاج الدين السبكي عبد الوهاب بن علي ( المتوفّى 771 ه ) في كتابه « رفع الحاجب عن ابن الحاجب » ، فانّه بعد ذكر طرق الحديث ورواته قال :

--> ( 1 ) . المنخول : 305 - 306 ، طبع دار الفكر .