الشيخ السبحاني
177
رسائل ومقالات
المكتبة الإسلامية عامّة على اختلاف لغاتها وألسنتها ، فانتشرت مناقبه بطرق صحيحة لم يكن خصومه يحلمون بها ، حتّى قال الإمام الحافظ أحمد بن حنبل والشيخ النسائي وأضرابهما بأنّه ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللَّه من الفضائل بطرق صحيحة ما جاء لعلي بن أبي طالب . « 1 » وقد أحس بعض المحدّثين بمسئوليته الدينية أمام اللَّه سبحانه وأمام أُمّته ، فقام بنشر فضائله وإن بلغ الأمر ما بلغ وإن انجرّ إلى استشهاده وقتله في سبيل نشر فضائل المرتضى . هذا والتاريخ يوقفنا على لفيف من المحدثين الذين استشهدوا في هذا السبيل نذكر ما يلي : 1 . أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب المعروف بالحافظ النسائي ( المتوفّى عام 303 ه ) أحد أصحاب الصحاح والسنن غادر مصر في أُخريات عمره نازلًا مدينة دمشق ، فوجد الكثير من أهلها منحرفين عن الإمام فأخذ ينشر مناقبه وفضائله ، فألقى محاضرات متواصلة في فضائل الوصي ، وبعد أن فرغ من تأليف كتابه ونشره ، سئل عن معاوية وما روي من فضائله فقال : أما يرضى معاوية أن يخرج رأساً برأس حتى يفضل ؟ ! وفي رواية أُخرى : لا أعرف له فضيلة إلّا ، لا أشبع اللَّه بطنه . فهجموا عليه . يضربونه بأرجلهم في خصييه حتى أخرجوه من المسجد فقال : احملوني إلى مكّة ، فحمل إليها وتوفّي بها . « 2 » 2 . الحافظ فخر الدين أبو عبد اللَّه محمّد بن يوسف بن محمّد الكنجي
--> ( 1 ) . الاستيعاب : 2 / 466 ، الصواعق المحرقة : 118 وغيرهما من المصادر . ( 2 ) . خصائص النسائي : ص 24 - 25 طبع النجف ، وقد طبع أيضاً بمصر عام 1348 ه . ق بمطبعة التقدم ؛ صحيح النسائي ، المقدمة ، صفحة ه بشرح جلال الدين السيوطي .