الشيخ السبحاني
174
رسائل ومقالات
إلى غير ذلك من نصوصه المباركة حول إمام المتقين وأولاده المعصومين . كلّ ذلك يعرب عن أنّ النبي لم يترك مسألة الوصاية سدى ، ولم يفوضها إلى شورى الأمّة ومفاوضاتها أو منافساتها ، أو إلى بيعة رجل أو رجلين أو بيعة عدّة من المهاجرين والأنصار ، بل عالج مسألة الخلافة في حياته بأحسن الوجوه والأساليب وعرّف الأُمّة زعيمها وقائدها من بعده في أُخريات أيّامه الشريفة في محتشد عظيم لم يكن له نظير في تاريخ الرسالة حتى ينقله الحاضرون - عند وصولهم إلى أوطانهم - إلى الغائبين وينتشر خبر الولاية بين الأُمّة جمعاء حتى لا يبقى لمريب ريب . الأُمّة الإسلامية والخطر الثلاثي هذا ما قادتنا إليه دراسة النصوص النبوية التي رواها الحفّاظ من الأُمّة ، ولك أن تستشف الحقيقة من طريق آخر ، وهو تحليل الأوضاع السائدة على الأُمّة قُبيل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فانّها تقضي بأنّ المصلحة العامّة كانت في تنصيب القائد لا في تفويض أمر الزعامة إلى الأُمّة أو تركه سدى وعدم النبس فيه بكلمة . إنّ الدولة الإسلامية الفتيّة يوم ذاك كانت محاصرة من جهتي الشمال والغرب بأكبر امبراطوريتين عرفهما التاريخ - آنذاك - وكانتا على جانب كبير من القوّة والعدة وهما الامبراطوريتان الرومية والساسانية . هذا من الخارج ، وأمّا من الداخل فكان الإسلام والمسلمون مهدّدين من جانب المنافقين الذين يشكّلون العدوّ الداخلي المبطن ، بنحو ما يسمّى الآن بالطابور الخامس ، وخطر العدوّ الداخلي لم يكن بأقلّ من خطر العدوّ الخارجي من الروم والفرس ، وهذا الخطر الثلاثي الرهيب ، كان يفرض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن