الشيخ السبحاني
154
رسائل ومقالات
وهذا هو كعب بن زهير ينشد قصيدة طويلة في مدح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منطلقاً من حبه له ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يستمع إليه ، قال : بانت سعادُ فقلبي اليوم مَتْبُول * مُتَيَّم إثرَها لم يُفْدَ مكبول نبِّئت انّ رسول اللَّه أوعدني * والعفو عند رسول اللَّه مأمول إنّ الرسول لنور يستضاء به * مهنَّد من سيوف اللَّه مسلول « 1 » إلى آخر ما ذكره . وما ربما يتوهم انّ الاحتفال بدعة لم يرد في القرآن والسنّة ، فإنّما هو غفلة عن حقيقة البدعة وتحديدها ، فهي عبارة عمّا لم يرد في السنة بخصوصه وعمومه ، وأمّا إذا ورد بصورة عامة وتركت التفاصيل والجزئيات إلى الأجيال فهذا ليس بدعة ، فقد أُمر الناس بحبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتركت مظاهره إلى مقتضيات العصر . هذا إلى جانب انّه سبحانه يصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ » « 2 » وهذا يدلّ على أنّ رفع ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر مطلوب قام به سبحانه بإعطائه النبوة ، وتكريمه بالرسالة ، فنحن أيضاً نقتفي أثره ونرفع ذكراه بإقامة المجالس والاحتفالات ليكون رفعاً لذكره وذكر أهل بيته . فلما ذا لا نقتدي بالقرآن ؟ أليس القرآن قدوة وأُسوة لنا ؟ هذا . . . وليس لأحد أن يقول : إنّ رفع ذكره صلى الله عليه وآله وسلم خاص باللَّه سبحانه ولا يشمل غيره ، لأنّ ذلك يشبه أن يقول : إنّ نصر النبي خاص باللَّه سبحانه ، ولا يجوز لأحد من المسلمين أن ينصره ، وقد قال تعالى : « وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً » « 3 » .
--> ( 1 ) . السيرة النبوية : 2 / 503 . ( 2 ) . الانشراح : 4 . ( 3 ) . الفتح : 3 .