الشيخ السبحاني

121

رسائل ومقالات

وبهذا تبيّن انّ الجهاد بأقسامه المختلفة جهاد دفاعي جوهراً ، وإن كان ينقسم حسب الاصطلاح الفقهي إلى الدفاعي والابتدائي . وهاهنا نكتة نلفت إليها نظر القارئ الكريم ، وهي انّ الآيات الأُولى التي نزلت في تشريع الجهاد تدلّ بوضوح على أنّ الدافع من وراء تشريع الجهاد هو الدفاع عن المسلمين وحقوقهم ، ولم يشرع لأجل التجاوز والاعتداء على حقوق الآخرين ، وإليك نصّ الآيات : « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » « 1 » . وتنطوي هذه الآيات على دلالات عدة : 1 . قوله سبحانه : « لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ » يدلّ بوضوح على أنّ الكافر المقاتل ، خائن ، وكلّ خائن معتد تجب محاربته . 2 . قوله سبحانه : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ » يدلّ على أنّ المأذون في القتال مقاتَل ( بالفتح ) لا مقاتل ( بالكسر ) ، فليس المسلم هو البادئ بالقتال ، بل الكافر

--> ( 1 ) . الحجّ : 38 - 41 .