الشيخ السبحاني

115

رسائل ومقالات

وإليك هذه الطوائف : الأُولى : الآيات المطلقة التي تدعو إلى مطلق النضال والقتال ، دون أن تقيِّد ذلك بقيد ، كقوله سبحانه : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » « 1 » . وقوله : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . « 2 » * فالآية الأُولى تدعو إلى مطلق النضال مع أهل الكتاب ، والثانية تدعو إلى مطلق النضال مع الكفّار والمنافقين ، دون أن تقيِّد مقاتلة هذه الطوائف والجماعات بقيد ، بل توجب مقاتلتهم ، سواء أقاتلوا المسلمين أم لا ، وسواء أجحدوا الإسلام أم لا . الثانية : الآيات المقيّدة التي توجب مقاتلة المشركين شريطة قتالهم للمسلمين والعدوان عليهم ، كقوله سبحانه : « وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » « 3 » . فالقتال - حسب هذه الآية - يجب إذا تعرّض المسلمون لعدوان الكفّار والمشركين ، ولا يجب قتالهم إذا لم يعتدوا ، وربما قُيّد القتال بقيد آخر ، وهو الخوف

--> ( 1 ) . التوبة : 29 . ( 2 ) . التوبة : 73 . ( 3 ) . البقرة : 190 .