الشيخ السبحاني

11

رسائل ومقالات

الأوّل : دراسة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون تحيّز إنّ الحديث النبوي عدل القرآن في الحجّية فيجب التعبد به وتطبيق العمل عليه من دون تحيّز لأحاديث طائفة دون أُخرى ، فانّ في اقتصار كلّ طائفة بما لديهم مع غض النظر عن الطائفة الأُخرى من الأحاديث المروية عن الصادع بالحق ، يورث رسوخ هذه الشبهة ، إذ لا شكّ انّ إخواننا أهل السنة كرّسوا جهودهم في جمع الأحاديث النبوية في صحاحهم وسننهم فيما يرجع إلى التشريع ، كما أنّ شيعة أهل البيت بذلوا قصارى جهودهم في جمع ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق أئمّة أهل البيت ، فجمعوا كمية هائلة ممّا أثر عنه صلى الله عليه وآله وسلم في تلك المجالات ، فلو كان هناك مساهمة فقهية جامعة ووقف كلّ طائفة على ما عند الطائفة الأُخرى من الأحاديث المتضمنة للتشريع لتضاءلت الشبهة بشكل واضح . مثلًا قد جمع ابن حجر العسقلاني ( المتوفّى 852 ه ) ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم في مجال التشريع في كتاب أسماه « بلوغ المرام في شريعة خير الأنام » فبلغ ما بلغ ، كما أنّ محدّثي الشيعة جمعوا ما روي عن النبي عن طريق أئمّة أهل البيت في جوامع مختلفة ك « الوافي » للفيض الكاشاني ( المتوفّى 1091 ه ) و « وسائل الشيعة » للحرّ العاملي ( المتوفّى 1104 ه ) ، فلو تضافرت الجهود في جمع كلّ ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم لظهر انّ للشريعة الإسلامية مادة حيوية قادرة على الإجابة على كافة المستجدات بأوضح الوجوه وأحسن الطرق . وقد صرح أئمّة أهل البيت كأبي جعفر الباقر عليه السلام بذلك وقال : « انّ اللَّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأُمّة إلّا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله وجعل شيء حدّاً ، وجعل عليه دليلًا يدلّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ