الشيخ السبحاني
63
رسائل ومقالات
عشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنّه قال : كلّهم من قريش « 1 » . وروى مسلم عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة » ثمّ قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : « كلّهم من قريش » « 2 » . وروى أيضاً : لا يزال هذا الدين منيعاً إلى اثني عشر خليفة ، فقال كلمة صمنيها الناس ، فقلت لأبي ما قال ؟ قال : « كلّهم من قريش » « 3 » . هذه النصوص تثبت أنّ صيغة الحكومة والإمامة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت هي التنصيص وقد نصّ على عليّ عليه السلام وهو نصَّ على ولده الحسن عليه السلام وهو على أخيه الحسين عليه السلام وتوالت الأوصياء حسب التنصيص إلى اثني عشر إماماً ، وعلى ضوء ذلك اتّفقت الشيعة على أنّ الأئمّة الاثني عشر خلفاء الرسول وانّهم منصوبون من اللَّه لزعامة الأمة وقد نصّ الرسول على عددهم بل وعلى أسمائهم كما ونصّ كل خليفة سابق منهم على الخليفة من بعده ودونك أسماءهم : أوّلهم الإمام عليّ بن أبي طالب ، ابن عمّ الرسول وصهره تربّى في حجره ، ولم يزل يقفو أثره طول حياته وهو أوّل النّاس إسلاماً وأشدّهم استقامة في طاعة اللَّه وتفانياً في الدين ، بلغ في علمه وتقاه درجة تقاصر عنها شأو أقرانه . كان الإمام أفضل الناس وأمثلهم بعد رسول اللَّه ولم يكن يومذاك رجل أليق بزعامة الامّة وقيادتها منه . نعم قدمت مجموعة من المهاجرين غيره عليه عليه السلام وتناسوا النصّ وأجمعوا
--> ( 1 ) . البخاري : الصحيح : 9 ، باب الاستخلاف ، ص 81 ، وما رواه متن ناقص كما سيظهر ممّا نقله مسلم . ( 2 ) . مسلم : الصحيح : 6 / 3 ، باب الناس تبع لقريش ، من كتاب الامارة . ( 3 ) . المصدر السابق ، ولاحظ مسند أحمد : 5 / 98 .