الشيخ السبحاني

564

رسائل ومقالات

هو قادر عليه ، أما انّه قادر فلا شكّ انّ بإمكانه أن يأخذ بالسكين ويذبحه كما يذبح الكبش ، وامّا انّه لا يقدم عليه ولو أعطي له الكنوز المكنوزة والمناصب المرموقة ، لأنّ عطفه وحنانه قد ملئ بهما قلبه فلا يبادله بشيء . فالعلم بآثار الموبقات تعطي ملكة العصمة ، ولكن لا تغير الطبيعة الإنسانية ، المختارة في أفعالها الإرادية ، ولا يخرجها إلى ساحة الإجبار والاضطرار . هذا إجمال ما أوضحناه في موسوعتنا التفسيرية . « 1 » آية الولاية وزعامة الإمام علي عليه السلام قال الأُستاذ الآلوسي : لم تزل الشيعة عن بكرة أبيهم يستدلّون على إمامة الإمام علي وقيادته وزعامته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله سبحانه : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » ( وقد سقط في نص المقال جملة « ويؤتون الزكاة ) » « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » « 2 » . وإليك عرضاً موجزاً لاستدلالهم : استدلت الشيعة بهذه الآية على أنّ عليّاً عليه السلام وليّ المسلمين بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قائلين بأنّ الآية تعد الولي - بعد اللَّه ورسوله - الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال الركوع ، وقد تضافرت الروايات بأنّ عليّاً عليه السلام تصدّق بخاتمه وهو راكع فنزلت الآية . أخرج الحفاظ وأئمّة الحديث عن أنس بن مالك وغيره أنّ سائلًا أتى مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليٌّ عليه السلام راكعٌ فأشار بيده للسائل أي اخلع الخاتم من يدي .

--> ( 1 ) . مفاهيم القرآن : 3 / 401 - 405 . ( 2 ) . المائدة : 55 - 56 .