الشيخ السبحاني

560

رسائل ومقالات

الموضوع الأوّل ، ويخاطب زوجته بقوله : « وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ » فقوله : « يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا » جملة معترضة ، وقعت بين الخطابين ، والمسوّغ لوقوعها بينهما كون المخاطَب الثاني أحدَ المتخاصمين وكانت له صلة تامّة بالواقعة التي رفعت إلى العزيز . والضابطة الكلية لهذا النوع من الخطاب هو وجود التناسب المقتضي للعدول من الأوّل إلى الثاني ثمّ منه إلى الأوّل وهي موجودة في الآية فانّه سبحانه يخاطب نساء النبي بالخطابات التالية : 1 . « يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ » « 1 » . 2 . « يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ » « 2 » . 3 . « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى » « 3 » . فعند ذلك صحّ أن ينتقل إلى الكلام عن أهل البيت الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً وذلك لوجهين : 1 - تعريفهن على جماعة بلغوا في التورع والتقى الذروة العلياء وفي الطهارة عن الرذائل والمساوئ ، القمةَ ، وبذلك استحقوا أن يكونوا أُسوة في الحياة وقدوة في مجال العمل ، فيلزم عليهنّ أن يقتدين بهم ، ويستضئن بنورهم . 2 - كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم محوراً للطائفتين المجتمعتين حوله صلى الله عليه وآله وسلم . الأُولى : أزواجه ونساؤه . الثانية : بنته وزوجها وأولادها . فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الرابط الذي تنتهي إليه تلك المجموعتان ، فنحن ننظر إلى

--> ( 1 ) . الأحزاب : 30 . ( 2 ) . الأحزاب : 32 . ( 3 ) . الأحزاب : 33 .