الشيخ السبحاني

555

رسائل ومقالات

والمتأخرة عنها ؟ وما يقوله الأُستاذ من أنّ أهل السنة يجوّزون في لغة العرب مخاطبة الجمع المؤنث ، بصيغة جمع المذكر تعبيراً لعلوّ المقام ، والمبالغة ، لو كانت صحيحة ، فما هو وجه العدول في مورد واحد عمّا ورد في اثنين عشرين مورداً ؟ ! أليس هذا العدول لذلك التبرير المزعوم موجباً للالتباس ووقوع المخاطب في الاشتباه ؟ إلى هنا ثبت انّ الآية لا تهدف إلى نساء النبي ، وإنّما تهدف إلى بيت واحد وإلى أهله خاصّة . فعند ذلك يجب علينا أن نميط الستر عن وجه الحقيقة عن طريق السنة النبوية . السنّة النبوية تميط الستر عن وجه الحقيقة إنّ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عناية وافرة بتعريف أهل البيت لم ير مثلها إلّا في أُمور نادرة حيث قام بتعريفهم بطرق مختلفة ، وإليك بيانها على سبيل الإيجاز والاختصار . لقد قام النبيّ بتعريف أهل البيت بطرق ثلاثة : أوّلًا : صرّح بأسماء من نزلت الآية في حقّهم ، حتى يتعين المنزول فيه باسمه ورسمه . ثانياً : قد أدخل جميع من نزلت الآية في حقّهم تحت الكساء ومنع من دخول غيرهم . ثالثاً : كان يمر ببيت فاطمة عدّة شهور كلّما خرج إلى الصلاة فيقول : الصلاة أهل البيت « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .