الشيخ السبحاني

541

رسائل ومقالات

رسالاته وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته » إلى أن قال : « اللهمّ وصلّ على السابقين لهم بإحسان الذين يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك » . « 1 » لنفترض إنّ من الشيعة من لا يحب بعض الصحابة لا لكونهم صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل لما صدر منهم من المواقف ومن الأعمال التي لا تنطبق على موازين الشريعة ، فهو إمّا مصيب في اعتقاده واجتهاده وإمّا مخطئ ، وعلى الأوّل له أجران ، وعلى الثاني له أجر واحد ، كيف لا وقد حدث هذا التشاجر والتعارض بين صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنفسهم ، فهذا هو الإمام البخاري ينقل لكم مشاجرة حامية بين سعد بن عبادة الذي قال لسعد بن معاذ في محضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم « كذبت لعمر اللَّه لا تقتله ولا تقدر على قتله ، ولو كان من أهلك ما أحببت أن يقتل ، فقام أسيد بن حُضير - وهو ابن عم سعد بن معاذ - وقال لسعد بن عبادة : كذبت ، وعمر اللَّه لنقتلنّه ، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين » « 2 » وكم لهذه المشاجرات الساخنة والتراشق بالاتهامات بين الصحابة من نظير ، ومع ذلك لم يعتبرها أحد موجباً للكفر أو الخروج عن ربقة الإيمان ، ثمّ ما ذا يفعل الشيعة إذا وجدوا في أصح الكتب عند أهل السنة بعد كتاب اللَّه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلئون عن الحوض ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، فيقول إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى » ، وغير ذلك من الروايات التي أخرجها الإمام البخاري في صحيحه في باب الحوض وغيره . « 3 » فما ذنب الشيعي إذا وجد في أصح الكتب لدى إخوانه السنة انّ صحابياً

--> ( 1 ) . الصحيفة السجادية : الدعاء 4 . ( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 118 - 119 ، في تفسير سورة النور . ( 3 ) . لاحظ جامع الأُصول ، ج 11 ، ص 10 .