الشيخ السبحاني

54

رسائل ومقالات

ومن وقف على أقوال النبي وأفعاله في حلّه وترحاله ، يجدّ انّ نصوص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خلافة علي عليه السلام وإمامته متواترة ، وإليك البيان : أ - حديث بدء الدعوة : أخرج الطبري وغيره انّه لما نزلت هذه الآية على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » « 1 » دعا رسول اللَّه علياً ، فقال له : يا عليّ إنّ اللَّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أنّي حتى أُباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فاصنع لنا يا عليّ صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ عساً من اللبن . فلمّا جاء القوم وأكلوا وشربوا قام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال : يا بني عبد المطلب إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللَّه تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت : أنا يا نبيّ اللَّه أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا « 2 » . ودلالة الحديث على الخلافة لعلي والوصاية له لا تحتاج إلى بيان ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ النبوّة والإمامة كانتا متعاقدتين بعقد واحد تتجليان معاً ولا تتخلفان .

--> ( 1 ) . الشعراء : 214 . ( 2 ) . الطبري : التاريخ : 2 / 63 - 64 وابن الأثير : الكامل : 2 / 40 ، أبو الفداء عماد الدين الدمشقي في تاريخه : 3 / 90 والإمام أحمد : المسند : 1 / 159 إلى غير ذلك من المصادر .