الشيخ السبحاني

534

رسائل ومقالات

عليهما : متعة الحج ومتعة النساء . بل نقل متكلم الأشاعرة في شرحه على شرح التجريد انّه قال : أيّها الناس ثلاث كنّ على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهنّ ، وأُحرمهنّ ، وأُعاقب عليهنّ ، متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحي على خير العمل . وقد روي عن ابن عباس - وهو من المصرّحين بحلية المتعة وإباحتها - في ردّه على من حاجه بنهي أبي بكر وعمر لها ، حيث قال : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر . حتى أنّ ابن عمر لما سئل عنها أفتى بالإباحة فعارضوه بقول أبيه فقال لهم : أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أحقّ أن يتبع أم أمر عمر ؟ كلّ ذلك يعرب عن أنّه لم يكن هناك نسخ ولا نهي نبوي وإنّما كان تحريماً من جانب الخليفة ، وهو في حدّ ذاته يعتبر اجتهاداً قبالة النص الواضح ، ولم يزل جملة من الصحابة يعلنون رفضهم له وعدم إذعانهم لأمره ، وإذا كان الخليفة قد اجتهد لأسباب رآها وأفتى على أساسها فكان الأولى بمن لحقوه أن يتنبهوا لهذا الأمر لا أن يسرفوا في تحريمها دون حجة ولا دليل . المنكرون للتحريم ذكرنا انّ لفيفاً من وجوه الصحابة والتابعين أنكروا هذا التحريم ولم يقرّوا به ، منهم : 1 . علي أمير المؤمنين ، في ما أخرجه الطبري بالاسناد إليه انّه قال : « لولا انّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقي » « 1 » . 2 . عبد اللَّه بن عمر ، أخرج الإمام أحمد من حديث عبد اللَّه بن عمر ، قال -

--> ( 1 ) . الطبري : التفسير : 5 / 9 .