الشيخ السبحاني

532

رسائل ومقالات

ويرد على هذه الشبهة : انّه من أين وقف على أنّ الإحصان في النكاح المؤقت يختص بالرجل دون المرأة ، فانّا إذا افترضنا كون العقد شرعياً ، فكلّ واحد من الطرفين يحصن نفسه من هذا الطريق ، وإلّا فلا محيص عن التنقل في دمن الزنا . والذي يصون الفتاة عن البغي أحد الأُمور الثلاثة : 1 . النكاح الدائم . 2 . النكاح المؤقت بالشروط الماضية . 3 . كبت الشهوة الجنسية . فالأوّل ربما يكون غير ميسور خصوصاً للطالب والطالبة اللّذين يعيشان بمنح ورواتب مختصرة يجريها عليهما الوالدان أو الحكومة ، والثالث أي كبت الشهوة الجنسية أمر شاق لا يتحمله إلّا الأمثل فالأمثل من الشباب والمثلى من النساء وهم قليلون ، فلم يبق إلّا الطريق الثاني فيحصنان نفسهما عن التنقل في بيوت الدعارة . إنّ الدين الإسلامي هو الدين الخاتم ، ونبيه خاتم الأنبياء وكتابه خاتم الكتب ، وشريعته خاتمة الشرائع ، فلا بد أن يضع لكلّ مشكلة اجتماعية حلولًا شرعيةً ، يصون بها كرامة المؤمن والمؤمنة ، وما المشكلة الجنسية عند الرجل والمرأة إلّا إحدى هذه النواحي التي لا يمكن للدين الإسلامي أن يهملها ، وعندئذٍ يطرح هذا السؤال نفسه : ما ذا يفعل هؤلاء الطلبة والطالبات الذين لا يستطيعون القيام بالنكاح الدائم ، وتمنعهم كرامتهم ودينهم عن التنقل في بيوت الدعارة والفساد ، والحياة المادية بجمالها تؤجج نار الشهوة في نفوسهم ؟ فمن المستحيل عادة أن يصون نفسه أحد إلّا من عصمه اللَّه ، فلم يبق طريق إلّا زواج المتعة الذي يشكل الحل الانجح لتلافي الوقوع في الزنا ، وتبقى كلمة الإمام علي بن أبي طالب ترن في الأذان محذرة