الشيخ السبحاني

520

رسائل ومقالات

غريزتها الجنسية ضعيفة لا تلبي حاجات الزوج ، أو كان الزوج يقطن في مناطق نائية بعيداً عن زوجته مدّة لا يستهان بها ، ففي تلك الظروف لا يتمكن الزوج من الاقتصار على زوجة واحدة ، فأمامه - مع قطع النظر عن تجويز تعدّد الزوجات - طريقان : الأوّل : أن يكبح جماح شهوته ويحد من نشاطها . الثاني : أن ينزلق في مهاوي الفساد والفحشاء . أمّا الأوّل : فلا يقوم به إلّا الأمثل فالأمثل من الرجال . وأمّا الثاني : فهو يخالف كرامته وشرفه وينجم عنه أضرار بدنية ونفسية وغير ذلك . فإذا سدَّ الطريقان أمامه فلا يبقى له سبيل سوى أن يختار زوجة بعقد رسمي مع مهر ونفقة وسكنى لتدخل في نطاق الأُسرة ويتحمل مسؤولية الجميع على حدّ سواء مع تطبيق العدالة ، وهذا هو الذي دعا الإسلام إلى تشريع تعدّد الزوجات ، قال سبحانه : « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » « 1 » . ومن الطبيعي معاناة الزوجة الأُولى مع قيام الرجل بانتخاب زوجة أُخرى له ، ولكنّه أمام انجراف الرجل في الفحشاء وانحلال الأُسرة من رأس أخف وطأة وأقل معاناة . إنّ الغرب وإن طبّل وزمّر ضد قانون تعدّد الزوجات ، لكنّه في الواقع اتخذ سلوكاً موافقاً مع هذا القانون لكن بصورة شوهاء حيث إنّه يقتنع بزوجة قانونية في حين يقيم علاقات جنسية مع نساء كثيرات خارج إطار الأُسرة ولا يكتفي

--> ( 1 ) . النساء : 3 .