الشيخ السبحاني

514

رسائل ومقالات

وما اشتهر بأنّ ميراث المرأة ينقص عن ميراث الرجل دائماً فليس له مسحة من الحقّ بل تتراوح فريضتها بين التساوي والنقصان والزيادة كما هو واضح لمن لاحظ الفرائض الإسلامية ، ففيما إذا كان المورّث هو الأب والأُمّ فللذكر مثل حظّ الأُنثيين ، وفيما إذا كان المورث هو الولد فالأُمّ والأب متساويان يقول سبحانه : « لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ » « 1 » . وإذا تركت المرأة المتوفاة زوجها وابنتها ، فالابنة ترث النصف والزوج الربع ، فترث الأُنثى ضعف ما يرثه الذكر ، قال سبحانه : « فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ » « 2 » . إلى غير ذلك من صور الفرائض التي شرحها الفقهاء . نعم الاختلاف في الميراث تابع لملاكات خاصة يجمعها عنوان الأقربية ، ومسؤولية الانفاق ، فالأقرب يمنع الأبعد ، كما أنّ من يقع على عاتقه الإنفاق يرث أكثر من غيره . ومن حقوقها حريتها المالية التي ما بلغ إليها الغرب إلى الأمس الدابر ، قال سبحانه : « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » « 3 » فأي كلمة أظهر وأرفع من هذه الكلمة حيث أعلن عن استقلالية كلّ من الرجل والمرأة في حقوقهما وأموالهما والاستمتاع بهما . المهر عطية من الزوج إلى الزوجة وله تأثير في إحياء شخصية المرأة وبقاء علقة الزوجية ، فإذا تزوج الرجل على مهر ليس له التنصل عن تعهده فيجب عليه

--> ( 1 ) . النساء : 11 . ( 2 ) . النساء : 12 . ( 3 ) . النساء : 30 .