الشيخ السبحاني

512

رسائل ومقالات

الناس جميعاً ، أفيتصور تكريم فوق ذلك . وممّا يعرب عن انّ نظر الإسلام إلى الشطرين نظرة واحدة هو انّه يتخذ النفس موضوعاً لبعض أحكامه في مجال القصاص دون أن يركز على الذكر ، قال سبحانه : « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » « 1 » حتى انّه سبحانه يصف من لم يحكم على وفق الآية بانّه ظالم ويقول : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » . إنّ الرسول يجعل دماء المسلمين في ميزان واحد ويصف ذمة الجميع بأنّها ذمة واحدة ويقول : « المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم » « 2 » فالمرأة والرجل يتشاركان في لزوم احترام ايجار كلّ واحد منهما فرداً من المشركين . نعم مشاركة المرأة والرجل في القصاص لا يلازم مشاركتهما في الدية ، لأنّ المعيار في القصاص غير المعيار في الدية ، فكلّ من جنى على إنسان يُقتصُّ منه باعتبار انّ الجاني أعدم إنساناً فيعادل بإعدامه . وأمّا الدية فالمعيار في تعيينها هو تحديد الخسارة والضرر المادي التي مُنيت بها الأُسرة ، ولا شكّ انّ خسارة الأسرة بفقد معيلها الرجل هي أكبر من خسارتها بفقد الأُنثى ، فلذلك صارت دية المرأة نصف دية الرجل على الرغم من أنّ المصيبة على حد سواء ، وهذا لا يعني اختلافهما في الإنسانية . إلى هنا تبين واقع خلقة كلّ من الرجل والمرأة وانّهما متماثلان لا يتميز أحدهما عن الآخر في ذلك المجال . وأمّا ما يرجع إلى الأُمور النفسية والروحية عند المرأة والرجل فنقول : لا شكّ

--> ( 1 ) . المائدة : 49 . ( 2 ) . مسند أحمد : 2 / 192 .