الشيخ السبحاني

505

رسائل ومقالات

ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم ، فنظر إليه نظرة ، فجازه . فلمّا كان في الشوط الثاني قال في نفسه : ما أجد أجهل منّي أيكون مثل هذا الحديث بمكة فلا أعرفه حتى أرجع إلى قومي فأخبرهم ، ثمّ أخذ القطن من أُذنيه ورمى به ، وقال لرسول اللَّه : أنعم صباحاً ، فرفع رسول اللَّه رأسه إليه وقال : « قد أبدلنا اللَّه به ما هو أحسن من هذا تحية أهل الجنة : السّلام عليكم » فقال له أسعد : إنّ عهدك بهذا لقريب إلام تدعو يا محمد ؟ قال : « إلى شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وانّي رسول اللَّه ، وأدعوكم : « أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . « 1 » فلما سمع أسعد هذا قال : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وانّك رسول اللَّه . يا رسول اللَّه بأبي أنت وأُمّي أنا من أهل يثرب من الخزرج ، وبيننا وبين إخواننا من الأوس حبال مقطوعة ، فإن وصلها اللَّه بك فلا أجد أعزّ منك ، ومعي رجل من قومي فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتمم اللَّه لنا أمرنا فيك ، واللَّه يا رسول اللَّه لقد كنّا نسمع من اليهود خبرك ، وكانوا يبشّروننا بمخرجك ، ويخبروننا بصفتك ، وأرجو أن تكون دارنا دار هجرتك ، وعندنا مقامك ، فقد أعلمنا اليهود ذلك ، فالحمد للَّه الذي ساقني إليك ، واللَّه ما جئت إلّا لنطلب الحلف على قومنا ،

--> ( 1 ) . الأنعام : 151 - 152 .