الشيخ السبحاني

495

رسائل ومقالات

إلى غير ذلك من الآيات التي تدلّ على أنّ هيكل التشريع الإسلامي بُني على أساس العدل والقسط . هذه الملامح ترجع إلى سمات القانون الإسلامي ثبوتاً . ملامح التشريع الإسلامي في مقام الإثبات أمّا سماته في عالم الإثبات والدلالة فهي عبارة عن الأُمور التالية : أ . شموليته لعامة الطبقات . ب . سعة آفاق دلالة القرآن والحديث . ج . التدرّج في التشريع . أ . شمولية التشريع أخذ القرآن الإنسان محوراً لتشريعه ، مجرّداً عن النزعات القومية والوطنية والطائفية واللونية واللسانية ، فنظر إلى الموضوع بنظرة شمولية وقال : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » . « 1 » التشريع القرآني تشريع من جانب رب العالمين إلى نوع البشر ، فالوطن والقوم والقبيلة لم تؤخذ بنظر الاعتبار ، والكرامة للإنسان وحده ، ولا فضل لإنسان على آخر إلّا بالمُثُل والأخلاق . فترى أنّه يخاطب المجتمع الإنساني بقوله : « يا أَيُّهَا النَّاسُ » * أو « يا بَنِي آدَمَ » * أو « يا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ » وما ضاهاها ، فكسر جميع الحواجز والقيود التي

--> ( 1 ) . الحجرات : 13 .